حيرة شديدة تمتلك الإنسان - أي إنسان - فوق كوكب الأرض فإنه ومنذ عام 2022 يعيش حالة من اغتيال الحلم . وقتل الأمل..
وهو أى الإنسان كلما اقترب من توديع بعض المعاناة والآلام والانتقال إلى حالة من التقاط الأنفاس، تفاجئه قوى الشر بزلزال مدمر لا تنتهى ذيوله أو توابعه أو بعاصفة هوجاء سوداء مدمرة لا تبقى ولا تذر وكأن هناك فوق هذا الكوكب من يحبك الخطط ويدبج المؤامرات ويرسم الإستراتيجيات فإنه لا يريد الخير لسكان هذا الكوكب - في أي دولة.. ويريد أن يضع بنى البشر فوق كوكب الأرض بكل الوسائل بالقوة والضغط والخوف والترهيب في قبضته أو تحت جناحه المتقلب.
وللحقيقة فمنذ هاجم فيروس كوفيد 19 سكان المعمورة فإن كل البشر فوق كوكب الأرض لم يذوقوا للراحة طعما .. إذ سرعان ما عاجلتهم الحرب الروسية - الأوكرانية ثم الحرب الشيطانية الأئمة الإسرائيلية على غزة ثم هذه الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران التي عصفت بما بقى من أمال لدى سكان الكوكب والأخص في الدول النامية وربما يقول قائل إن جائحة كورونا كانت هجمة من الطبيعة أصابت البشر والدول بغير استثناء إلا أن أن الحقيقة المؤلة أنه سواء كانت هذه الجائحة بفعل الطبيعة أو بفعل فاعل . كما يروج البعض - فقد دفع العالم أثمانا باهظة من خيراته وثرواته واحتياطاته وحكمت الجائحة بالإعدام على بعض القطاعات والنشاطات واغتالت أحلام وآمال الملايين من البسطاء فوق كوكب الأرض أملا في غد أفضل.
وجاءت الحرب الروسية الأوكرانية في أكثر مناطق العالم إنتاجا للحبوب والزيوت فعصفت بالكثير من استقرار الأسواق وتوافر السلع فقد ارتفعت بشكل كبير أسعار الشحن والنقل والتأمين وعانت كل الدول وبالأخص تلك التي تعتمد في غذائها على هذه المنطقة من العالم.. ودفع بسببها المواطن في مصر وإفريقيا ثمنا باهظا ولولا تدخل الحكومات لعاش العالم مجاعة خانقة.
ولم يكد يهدأ العالم حتى عاجلته إسرائيل بحرب طويلة من مدمرة على قطاع غزة.
ولم يكد العالم يلتقط أنفاسه حتى جاءت الحرب على إيران وجاءت الطامة الكبرى على الدول الفقيرة... خاصة في أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط. وحول العالم.
في تقرير حديث صدر منذ أيام حذر الاتحاد الأفريقي وبنك التنمية الإفريقية ووكالات تابعة للأمم المتحدة من أن الحرب الأمريكية. الإسرائيلية على إيران تشكل خطرا جسيما على أفريقيا، وتهدد بارتفاع حاد في تكلفة السلع وارتفاع لهيب الأسعار فإن منطقة الشرق الأوسط يمثل 15.8 في المائة من واردات أفريقيا و 10.9 من صادراتها.
وأكد التقرير أن الحرب رب . أحدثت صدمة تجارية تحولت سريعاً إلى أزمة غلاء معيشة في كل دول القارة وارتفعت أسعار الوقود والغذاء وتكاليف الشحن والتأمين والضغط على أسعار الصرف.
وتوقع التقرير أن ينخفض معدل نمو الناتج القومى لإفريقيا بنسبة 2 من عشرة نقطة مئوية في هذا العام 2026 وكلما طال أمد النزاع. دون حل - فسوف تشتد اضطرابات امدادات الطاقة والأسمدة ويزداد خطر تباطؤ النمو بشكل ملحوظ.
وأكد التقرير أن 29 دولة أفريقية قد انخفضت قيمة عملاتها الوطنية بسبب عدم وضع نهاية لهذه الحرب ويزيد تكلفة الدين الخارجي ويرفع أسعار الواردات ويستنزف الاحتياطي الأجنبي والواقع المشهود أن هذا التقرير بنصه يكاد ينطبق على معظم دول العالم.
ولم تقف الآثار الاقتصادية المدمرة لأحلام المواطن وآماله على الدول النامية وأفريقيا فقط.. بل امتدت للكثير من دول العالم حتى تلك التي صنعت هذه الحرب.
وظهرت على مستوى العالم ملامح أزمة جديدة طالت أسواق الطاقة في كل دول العالم.. وأشعلت أزمات سلاسل الامداد والتأمين.. وخاصة عبر مضيق هرمز وضربت أمال النمو، و«التنمية» في الكثير من دول العالم وهددت بتفاعلاتها وتوابعها كل الاقتصادات الكبرى منها والصاعدة أيضا.
فإنه حتى ألمانيا فإن التوقعات تشير إلى أن النمو لن يتجاوز 6 من عشرة في المائة، هذا العام وفقا لتقديرات المديرة التنفيذية لاتحاد الصناعات الألمانية التي أكدت أن ألمانيا لن تستطيع تجاوز ضعف النموء دون اصلاحات حازمة فإن الحرب فرضت ضغوطا غير مسبوقة على الاقتصاد الألماني خاصة ارتفاع أسعار الطاقة.. أدت إلى استمرار الركود. وتردد الشركات في المزيد من الاستثمارات ودعا الاتحاد إلى تسريع تنفيذ إصلاحات هيكلية هذا الصيف وخفض تكاليف العمل والضرائب وتعزيز الإنتاجية.
والحقيقة أيضا أن الكثير من دول العالم لجأت إلى إجراءات مؤلمة، يدفع ثمنها المواطن ففى تركيا مثلا - أعلنت هيئة تنظيم الطاقة التركية رفع أسعار الكهرباء والغاز أكثر من مرة وآخرها زيادة 25 في المائة، معللة ذلك بارتفاع تكاليف الإنتاج وتداعيات أزمة الطاقة العالمية وزادت مع أسعار الطاقة أسعار منتجات القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية بنسبة لامست 25 %.
وفى سنغافورة اعترف وزير تنسيق شئون الأمن القومى بأن شائتمو عام بأن الحرب على إيران تسببت في ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والأسمدة وغيرها وأن اللجنة الوزارية لأزمة الجبهة الداخلية ستتولى معالجة اضطرابات الامدادات وارتفاع الأسعار الناجمة عن الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران.
وهكذا الأمر في كل دول العالم نقص كبير في إمدادات الطاقة والغاز وبعضها مثل كوريا الجنوبية سعت إلى تأمين احتياجاتها من الغاز المسال. فالكل في المعاناة سواء.
وفي مصر ورغم كل الضغوط والتحديات والآثار الناجمة عن الحربين الأخيرتين على غزة وعلى إيران، وما سبقها من جائحة كورونا وتوابعها .. فإن الدول المصرية لم تتوان عن التدخل للتخفيف من معاناة المواطن بسبب الآثار المدمرة لهذه التحديات فضلا عن جهود مقدرة وملموسة ترفع من خلالها الحد الأدنى للأجور مع تركيز رئاسي وحكومى بتوفير كل السلع مهما تعقدت سلاسل التوريد وفتح آلاف المنافذ للوصول بها إلى المستهلك بأسعار معقولة. وعمدت الحكومة المصرية إلى اتخاذ الكثيرين الإجراءات لاخطار حلقات التداول بين المنتج والمستهلك ورأى المواطنون حملات أسواق اليوم الواحد التي تستهدف تحقيق الاستقرار في الأسواق. ورغم كل الجهود الحكومية المصرية فإن المواطن المصرى غير راض الا عن أسعار السلع وارتفاع بعضها - غير المبرر - ويرى المواطن أن بعض المحتكرين لا يعبأون بحجم ما يقرفونه من مخالفات أو عقوباتها فقد أدمنوا الهروب بأفعالهم.
وبعد يا شعوب العالم اتحدوا لوقف وإنهاء الحرب فإن إعمال العقل والحكمة يفرض تكاتفا دوليا وعملا صادقا ومخلصا للعمل الجاد نحو التمكين المنطقة من التقاط الأنفاس لعل شعوبها وكل شعوب الأرض ينعمون ببعض الأمل في غد أكثر إشراقا يعم فيه السلام القائم على العدل.